ابن هشام الحميري
91
كتاب التيجان في ملوك حمير
فدلنا على باب الحياة ؟ قال لهم : أما ها هنا فلا ولكن سيروا بنا إلى هذا الملك الحميري لقمان بن عاد فإن عنده رشداً وسداداً وصلاحاً للعباد يدعو إلى الله وإلى أبواب البر ومن دعا إلى الله أمن من الأذية واطمأن من لجأ إليه وطاب له وجه أمره ورضي عاقبته . قالوا له : لك الأمر فخذ بنا حيث شئت ، قال لهم : يا بني كركر قدمتوني إلى أمر جليل وإن الله لا يرضى من أفعالكم شيئاً وأنه رأى ما فعلتموه منكراً فغيره ، وأنشأ يقول : من أضمر المكر وأبدى الغدرا . . . يلقي مدى الأيام ضراً مر لم يدر ما سر وما قد ضرا . . . يعذل فيما قد لقيه الدهرا ورحل بهم إلى لقمان بن عاد وقال : سيروا بني كركر في البلاد . . . أني أرى الدهر إلى فساد قد قام من حمير ذو الرشاد . . . لقمانها فقد هداه الهادي يدعو لها النادي وأهل النادي . . . من حمير السادة في العباد فغير المنكر بالسداد . . . يا حبذا من رائد مرتاد دعو بني كركر كل عاد . . . إلى مقام الفصل والميعاد فسار بهم السميدع إلى لقمان ، وإن لقمان عرض عليهم الإيمان فآمنوا كلهم ، فأنزلهم أرض العالية وتزوج منهم امرأة وهي سوداء بنت أمامة - وكانت جميلة - وكان لقمان غيوراً فأخذها فجعلها في كهف عظيم في رأس